05 Jul
05Jul



سوف نصدر ثورتنا إلى الإركان الأربع لأن ثورتنا إسلامية . (الخميني[1])

 

تمهيد:

بعد مضي أربعة عقود على الثورة في إيران إننا نشهد العمل على تحقيق هتافات رفعتها في بدو النشوء، وفي ضوء التحليل ورصد المعطيات والأداء لهذه الثورة الإرهابية نجد فعلا هناك مسعى متواصل هو التدخل في شؤون بلدان المنطقة وخارجها تحت غطاية الدين ومن أبرز الهتافات تصدير الثورة. والبحث الماثل يسلط الضوء بلحاظ تاريخي ـ تحليلي على أداء الثورة حسبما تمت الإشارة حتى اللحظة.

لقد كان خطاب الخميني في بُدوّ أمره يتحمور حول المذهب الشيعي والقومية الآرية إلا أننا نشهد أنه يطلق شعار (لا شرقية ولا غربية[2]) رفعه للمرة الأوى عام 1962م واعتمده النظام لاحقا بعد 1978م ليكسب به أصوات الحرمانيين والمهزومين على أن النظام سوف يحرر الإسلام من أوجاع وآلام الترادي الاقتصادي والعجز الثقافي وأزمة الهوية ومرض الاستبداد بشكل وآخر! وصار بذلك يستميل نفوس الذين لم يفهموا مفاهيم الحياة الجديدة أو اعتقدوا برفضها ولا زالوا يعيشون في إطار مراحلية تاريخية لا صلة لها بالعالم الحديث[3] والواقع؛ أولئك الآيسين من إيجاد الصلة مع أشكال الحياة الحديثة ومظاهرها؛ أؤلئك الذين تنطبق عليهم بعض مفاهيم من قبيل أتباع الرجعية (=Reactionism ) والتخلف الثقافي (= Cultural lag). 

ومهما يكن فإن البيّن في العقد الأول من تاريخ الثورة وما تلته من عقود ثلاثة يلاحظ على نحو الخصوص هتافة التظاهر بــ: المناهضة، والممانعة، والمطلبانية، والتوسعية إلا أن هذا الخطاب بات كريها لدى بعض شخصيات النظام كالرفسنجاني[5] (1934 ـ 2017م) بعد ثلاثة عقود طبعا فحاول أن يتخذ المنهج العقلاني على الترويدة بعد ملاحظة إرهاب الثورة وعدم تحقيق ما دعت إليه ونشأت من أجله، عدم تحقق مطالب الحياة الإنسانية الكريمة وحقوق الإنسان و(حقوق الأقليات[6])، بل أوجدت الثورة تشويها لصورة العلاقات الدولية الإيرانية وحرية العقيدة بالأخص الإسلام.. وأنه لا يمكن تحقيق هتافة: (استقلالية.. حرية.. جمهورية إسلامية) بل الأمور سارت على العكس[7]!


وهذا ما دفع بحسن الخميني[8] أن يصف الثورة بــ"الخطاب الطالباني"بعد مرور أربعة عقود من مسيرة وسيرة نظام ولاية الفقيه وفي ضوء ما أنتجته على المستوى الإقليمي والعالمي. 

وفي التركيز على معنى تصدير الثورة فإننا نجد بعد نشوء الحرب بين إيران والعراق (سبتمبر 1980 ـ أغسطس 1988م) إثر صراع بدأ بين صدام حسين والخميني ضمن أطول معركة في القرن العشرين  يلاحظ أن السبب هو سياسة تصدير الثورة التي أثارت فزعا مرعبا في جمهورية العراق البلد الذي له طابع خاص ونسبة 65% من الشيعة إذ هو منشأ التشيع وفيه أهم أضرحة المذهب الشيعي في كل من كربلاء والنجف الأشرف وهو الأشد اهتماما وبه ضريح الإمام علي بن أبي طالب. وقد خلّفت الحرب الطاحنة المتحصلة نتيجة سياسة التصدير  ذات الثمان سنوات وراءها أكثر من مليون قتيل وأضرارا جسيمة بالبلدين وشعبيهما على جميع مستويات العامة والبنى التحتية.

وتصاعدت أطروحة التوسع ضمن رؤية ما يسمى بتصدير الثورة والإسهاب في التطرق لهذا المصطلح إلى مستوى مغاير للأعراف والاتقافيات الدولية ما أدى إلى أن يتخذ الغرب وفقا لمصالحه موقفا يصف فيه بلد الثورة بـــ"البلد الإرهابي[9]". وهذا ما تحقق بالفعل، فعلى سبيل المثال كعينة أولية يلاحظ تأسس الحرث الثوري الإيراني[10] (= سپاه پاسداران انقلاب اسلامی) هذه القوة الإرهابية بمختلف أجندتها ومنها فيلق القدس[11] (= لشكر قدس) وهي شرطة قومية ـ عقائدية خطيرة لها مخططات كثيرة منها: قمع الشعوب غير الفارسية والحفاظ على الثورة والمرشد الأعلى داخليا، وأما خارج جغرافيا إيران تعمل على تحقق أطروحة تصدير الثورة. 

وكانت دعوى المناهضة بالظاهر شديدة اللهجة لبعض الأنظمة بخاصة لدولة إسرائيل! وأن ووطيس المطالبة أو بالأصدق المتاجرة محتدمة في تولي الدفاع عن القضية الفلسطينية. وقد اتضح فيما بعد أنها بضاعة السوق السياسي الإيراني الذي يمكنه أن يربح فيها وذلك طبعا قبل أن تستعملها الجارة تركيا في عهد أردوغان (2003 ـ ... م) الإخواني حتى اللحظة[12].  وقد أثّر هذا خطاب تصدير الثورة على بعض السذج وأدى إلى تكوين تنظيمات ومجموعات مقاتلة للأنظمة المستقرة والتي تتمتع بمستوى معيشي واقتصادي وسياسي بما لا يقاس بما في إيران من حيث المبررات والمقبولية. 

إلا أننا من أجل أن نحلل الخطاب الذي رفعه الخميني في شعار تصدير الثورة والذي اعتمدته الثورة كسياسة لها في الوزارة الخارجية، فلابد لنا من العودة إلى الفقه الشيعي وأدواته أولا وأخيرا.

وبناء على ذلك فإن خطاب النظام ينشطر إلى نمطين:

أ) في السياسة الداخلية. 

ب) في السياسة الخارجية[13].

ويمكن أن نمر أولا بالسياسة الداخلية المعلنةوهي كثيرة إلا أننا نشير إلى أهمها: أ) التزام الدولة  بمطالب العرق الآري وفي هذه الفقرة نجد على وجه المثال أن النظام يكرس جهوده في المشاريع والأنشطة الإعلامية وجزءا كبيرا من ميزانية الدولة إضافة على الميزانية المخصصة في التوسع بأمر الثقافة الآرية والعمران في المناطق ذات السكان الآريين.. ب) إطلاق تهمة الارتداد على من يعتنق مذهب أهل السنة وتصل العقوبة للمعتنق حد عقوبة الإعدام إن كان ينشر آراء المذهب السني، هــ) تهمة المحاربة و) العمل على ضعضعة أمن الدول الجارة، على اعتبار أن لأنظمتها جائرة بناء على أن كل نظام لم يكن شيعيا[14] بخاصة حكام دول الخليج العربي فهو جائر ، ز) إدارة السلطة والإشراف عليها المحافظة على مقاليد الحكم وتسليمها لرئاسة عنصر آري فارسي[15]... 

وكما تمت الإشارة فإن الأهم بالنسية إلى هذا الموضوع هو السياسة الخارجية التي يكون من الصعب القبض على أطرافها إلا أن هناك مبادئ كليانية يعتمدها النظام، وهي:

1 .دعوى نشر الإسلام ذات الصياغة والرؤية الإيرانية (نشر التشيع والدعوة إلى الخومينة) 2.ودعوى الدفاع عن مصالح المسلمين والأراضية الإسلامية وفي هذه الدعوى يحق لنفسه النظام التدخل في شؤون البلدان الإسلامية الأخرى في السر والعلن (محاولة الاحتلال لأقصى نقطة فيها تواجد للمسلمين) 3.القول بالوحدة بين المسلمين (الوحدة من منظور طائفي) دعوى الدفاع عن المحرومين (التدخل في شؤون المسلمين السنة).[16] 

ومن هذا يتضح أن سياسة تصدير الثورة في حقيقتها ليست إلا هتافة خداعة للشعوب وفيها مطالب طائفية تخدم مصالح ونوايا النظام الإيراني واليوم بعد مضي أربعة عقود ومن خلال التحليل نجد أن سياسة تصدير الثورة أدت إلى أن تجوب الثورة الإيرانية  بأيديولوجيتها الرجعية شوارع العاصمة بغداد ودمشق، أو اليمن وذلك عبر تجنيد مليشيا الحوثي المنتسب إلى المذهب الشيعي الزيدي المسالم والمتعايش مع سائر المذاهب في اليمن إذ تحوّل بعد صلته بإيران إلى حركة حرابية دمجت بين العقيدة المذهبية والأيديولوجية السياسية  فأصبحت تقاتل موالية نظام ولاية الفقيه وكل ما حل بهذه البلدان من حطام ونيران ليس إلا تطبيقا لسياسة تصدير الثورة البائسة!

  

   

[1] انظر:

 

Kenneth Thompson, Behind Iranian Lines, Robinson book  , London, 1988.P,82

 
  

[2] . هتافة استخرجها من القرآن كما هو ديدن الأصوليين الذين يستندون في أعمالهم إلى النص المقدس. 

   

[3] ومن أبرز مظاهر التمسك بالمراحلية التاريخية لا الفهم التاريخي هو تطبيق فترة تاريخية قديمة على فترة حديثة دونما لحاظ للمعطيات والمتغيرات الزمكانية. 

   

[5] رغم أن الرئيس الإيراني السابق رفسنجاني، انتهج سياسة عدم تصدير الثورة، إلا أن براكين ثورات الربيع العربي كشفت خطأ هذا التصوّر، وأن اليد الإيرانية تلعب بقوّة في عواصم العرب.

   

[6] انظر: تييري كوفيل، الثورة الخفية: 99.

   

[7] طبعا لا يمكن استثناء رفسنجاني من قائمة الإرهاب إنه شخثية النظام الخطيرة أيضا، في عهده تمت تصفية شابور البخيتار آخر رئيس وزاء الشاه في الخارج وأول اغتيال مفضوح لجهاز الاستخبارات في تصفية الكاتب الإيراني الشهير سعيد سيرحاني. 

   

[8]. انظر: سيد حسن خميني، در در كفتمان امام خميني، مجله: شاهد ياران: 12، خرداد 1385ش، شماره 7. (بالفارسية) ترجمة: كمال بن سلمان .

   

[9] . تييري كوفيل، الثورة الخفية: 99.

   

[10] انظر: الحرس الثوري الإيراني , نشاته وتكوينه ودوره , كينيث كاتزمان ، ترجمة: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط 3 أبوظبي 1998م.

   

[11] هي ذراع من ضمن خمسة أذرع تابعة للحرس الثوري الايراني تعتبر من قوة نخبة في القوات المسلحة، وتحظى باهتمام القيادة الايرانية. وفقا لبحث أمريكي (2009 (فقد ارتفع عدد عناصر القوة خلال بضع سنوات من 8 حوالي 5000 عنصر الى حوالي 15000 عنصر (صحيح لغاية مطلع العام 2009( . انظر: 

 

Air War College, Air University; "Islamic revolutionary guard corps (IRGC): An Iranian instrument of Air War College, Air University :يلي فيما . power" by Kenneth E. Duck, Lt Col, USAF (12 February 2009)

 
  

[12] انظر في هذا الشان: 

 

ـ (النظام الإيراني والمتاجرة بالقضية:

 

الفلسطينيةhttp://elaph.com/Web/opinion/2010/9/594572.html)

 


[13] تقرير غير سري صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية ومقدم للكونغرس )نيسان 2010" :(Iran of power Military "9 (com.politico.www .(هناك مثال ملموس على استعمال السفارات الايرانية من أجل التخطيط لتنفيذ عمليات ارهابية وهو حادثة وفقا للتقرير الذي تم بثه في شبكة News Sky البريطانية، 2 نيسان 2012) com.Sky .(10 استهداف مبنى الجالية اليهودية في بيونس ايريس.

   

[14] .يصرح الخميني  أن الحكومة المقبولة عند الشيعة هي ما حكم فيها الرسول والإمام علي! وما عدا ذلك من حكم الخلفاء أبي بكر والفاروق وعثمان حكومات جائرة. انظر: الحكومة الإسلامية:7 ـ 25.

   

[15] انظر: حبیب الله طاهری، انقلاب و ریشه ها: 254 ، 259، 261، ط 7، سازمان تبلیغات اسلامی، چاپ و نشر، تهران 1377ش. ترجمة: كمال بن سلمان 

   

[16] انظر، حسن روحانى (رئيس الجمهورية الإيرانية)، كفتمان امام خمينى بيرامون امنيت ملى وسياست خارجى، مجله: راهبرد: 7ـ 66، زمستان 1391ش. (بالفارسية) ترجمة: كمال بن سلمان .

    

I BUILT MY SITE FOR FREE USING